اسعار العقود الآجلة لأسعار النفط يتذبذب في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع خلال اخر جلسات الاسبوع متغاضية عن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي للجلسة الخامس في سبعة جلسات من الأدنى له منذ الرابع من تموز/يوليو وفقاً للعلاقة العكسية بينهما على أعتاب التطورات والبيانات الاقتصادية المرتقبة اليوم الجمعة من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط عالمياً ومع تسعير الأسواق للاستأنف المرتقب للمحادثات التجارية بين واشنطون وبكين والإضرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وبالأخص بين إيران وكلاً من المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وفي تمام الساعة 08:40 صباحاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لأسعار النفط تسليم 15 أيلول/سبتمبر "نيمكس". لتتداول عند مستويات 56.25$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 55.93$ للبرميل،
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام "برنت" تسليم 15 أيلول/سبتمبر . لتتداول عند 63.34$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 63.28$ للبرميل، بينما ارتفع مؤشر الدولار 0.02% إلى مستويات 97.81 مقارنة بالافتتاحية عند 97.79.
هذا حالياً يترقب المستثمرين من قبل الاقتصاد الأمريكي الكشف عن القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والتي قد تظهر تباطؤ وتيرة النمو لأكبر اقتصاد في العالم إلى 1.8% والذي قد يوضح أقل وتسيرة منو في عامين وذلك مقابل 3.1% في الربع الأول الماضي، بينما قد تعكس القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي المقاس بالأسعار عن الربع الفصلي الماضي تسارع النمو إلى 4.0% مقابل 0.9% في الربع الأول.
و ماعدا ذلك ، تابعنا الأربعاء الماضي أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لمخزونات النفط اتساع العجز إلى 10.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنقضي في 19 من هذا الشهر مقابل 3.1 مليون برميل في القراءة السابقة، بخلاف التوقعات التي أشارت لاتساع العجز إلى 4.2 مليون برميل، لنشهد تراجع المخزونات إلى 445.0 مليون برميل، بينما لا تزال المخزونات 2% أعلى من متوسط الخمسة أعوام الماضية لمثل هذا الوقت من العام.
و ضمن نفس السياق ، فقد أوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة آنذاك انخفاض مخزونات وقود المحركات لدى الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة عالمياً 0.2 مليون برميل، و لا تزال المخزونات 2% أعلى متوسط الخمسة أعوام الماضية لمثل هذا الوقت من العام، بينما ارتفعت مخزونات المشتقات المقطرة التي تشمل وقود التدفئة 0.6 مليون برميل، لتعد المخزونات عند متوسط الخمسة أعوام الماضية لمثل هذا الوقت من العام.
و من جهة اخرى ، صدر الثلاثاء الماضي الكشف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن كون بلاده تعمل على تشكيل تحالف دولي لحماية مضيق هرمز، موضحاً أن هذا التحالف سيشارك فيه دول من كل بلدان العالم، وفي المقابل، انتقد نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري المقرح الأمريكي بتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مضيفاً أن ذلك الأمر سيجلب انعدام الأمن في المنطقة.
و ننوه ايضا لكون المجموعة المالية جولدمان ساكس كشفت في مطلع هذا الأسبوع عن توقعاتها لأسعار النفط خلال الربع الثالث الجاري والتي تتراوح ما بين 74$ و76$ للبرميل مقارنة بالتوقعات السابقة عند 66$ للبرميل، مع أفادت المجموعة بأن ارتفاع الطلب على النفط خلال الربع الثالث قد يقضي على المخاوف حيال تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وأن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج قد تدعم بدورها أسعار النفط.
و من جهة أعرب الخبير الاقتصادي لدي مصرف مورجان ستاني مارتن راتس مؤخراً عن توقعاته بأن لا ترتفع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة على الرغم من حدة التوترات الجيوسياسية، موضحاً أن تاريخ التوترات حول المضيق يعكس أنه أمر يحدث من وقت لآخر وأنه يمكن أن يتصاعد القلق ويحدث بعض الاضطرابات، إلا أنه نادراً ما تستمر لفترة طويلة ولا تؤثر على إمدادات النفط، ومضيفاُ أن الفرق هذه المرة أن الإنتاج من خارج منظمة أوبك ينمو بوتيرة سريعة وذلك الأمر هو الذي يضغط بدوره على أسعار النفط.
و الجدير بالذكر أنه على الرغم من توالي تصعيد التوترات بين إيران والقوي الغربية وعلى رأسها أمريكا التي سحبت نفسها من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوباتها الاقتصادية على قطاع النفط الإيراني مؤخراً، إلا أن أسعار النفط شهدت الأسبوع الماضي أسوء أداء أسبوعي لها منذ أواخر أيار/مايو الماضي في ظلال تسعير الأسواق لفرص تراجع الطلب العالمي على النفط مع التوقعات بتباطؤ النمو العالمي من جراء التوترات التجارية بالتزامن مع تسارع نمو إنتاج الولايات المتحدة من النفط بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.
هذا و حسب للتقرير الأسبوعي لشركة بيكر هيوز الذي صدر الجمعة الماضية، فقد تراجعت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة بواقع 5 منصات إلى إجمالي 779 منصة خلال الأسبوع المنقضي في 19 من هذا الشهر، وجاء ذلك بالتزامن مع استأنف منتجو النفط من الحقول البحرية في أمريكا إنتاجهم النفطي في خليج المكسيك عقب مرور عاصفة الآسيوية باري بسلام الأسبوع الماضي.
. المراجعة أعلاه ليست دليلا مباشرا للعمل، ولكنها تحمل طابع معلوماتي حصري